يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

432

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ثنتين منع الاسم التصرف . وإذا دخلت واحدة لم يمنع الصرف ؛ لأن في الاسم خفة بالاسمية ، فإذا دخل ثقل ، قاومته الخفة ، فلم يغلبها ، فإذا دخل ثقلان غلباها . وابتدأ سيبويه بذكر ما يجتمع فيه علتان من العلل المانعة من الصرف ، وساق الأبواب على ذلك ، فبدأ " بأفعل " الذي هو وصف ، وقد اجتمعت علتان : وزن الفعل والصفة وإن صغرته لم يخرجه التصغير إلى الصرف ؛ لأن الفعل قد صغر في قولهم : " ما أميلح زيدا " ، و " ما أحيسنه " فاعلم ذلك . هذا باب أفعل إذا كان اسما وما أشبه الأفعال من الأسماء التي في أوائلها الزوائد . ذكر سيبويه في هذا الباب أن " أفعل " وإن لم يعرف اشتقاقه حكم لهمزته بالزيادة - ثم قال : " وإن لم تقل هذا " . يعني : إن لم تقل في " أفكل " أن الهمزة زائدة - وفرقت بينه وبين أحمر لأن أحمر : ( قد ) عرف اشتقاقه ، وأفكل لا يعرف له اشتقاق - دخل عليك ألا تجعل في ما لا يعرف اشتقاقه حرفا زائدا ، كألف في " الرجازة " ، وهي : شيء يعدل به حمل البعير و " الربابة " : التي تجمع فيها القداح ، وأن تجعلها بمنزلة " القمطرة " و " الهدملة " ، وهذا فاسد . وسنبين ذلك في باب التصريف إن شاء اللّه . قوله : " ولو جاء في الكلام شيء نحو : أكلل وأيقق . فسميت به رجلا صرفته لأنه لو كان أفعل لم يكن الحرف الأول إلا ساكنا مدغما " . يعني : أن ما كان على أفعل ( مما ) عين الفعل ولامه من جنس واحد تدغم في لامه كقولنا : أشدّ وأكسّ وأطلّ البعير ، وما أشبهه . وإذا جاء على " فعلل " لم يدغم أحدهما ، كقولنا : قردد ومهدد ، فلذلك جعل أكلل وأيقق وما أشبهها - إذا سمي بشيء منها - مصروفا ، وإذا سميت رجلا بألبب ، فهو غير مصروف لأنه من اللب ، وهو " أفعل " . والعرب تقول : * قد علمت ذاك بنات ألببه " 1 " يعنون : لبه . أراد سيبويه أن الاشتقاق قد بين أن الهمزة زائدة . وترك الإدغام شاذ . ومن الناس من يقول : ألببه بجعله جمع لب ، كذا حكى الفراء . قال : وكذلك تألب لا يصرف لأنه تفعل ، ويدلك على ذلك أنه يقال للحمار : ألب

--> ( 1 ) الكتاب ( 3 / 2 ، 61 ، 403 ) . المقتضب ( 2 / 171 ، 2 / 97 ) . المنصف 1 / 200 ، 3 / 24 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 173 ، الخزانة 7 / 345 .